العلامة المجلسي

216

بحار الأنوار

ووزيرا ووصيا ووارثا من أهله ، وقد جعل لي وزيرا كما جعل للأنبياء قبلي ، وإن الله قد أرسلني إلى الناس كافة ، وأنزل علي " وأنذر عشيرتك الأقربين " ورهطك المخلصين ، وقد والله أنبأني به وسماه لي ، ولكن أمرني أن أدعوكم وأنصح لكم ، وأعرض عليكم لئلا يكون لكم الحجة فيما بعد ، وأنتم عشيرتي وخالص رهطي ، فأيكم يسبق إليها ، على أن يؤاخيني في الله ويوازرني في الله جل وعز ، ومع ذلك يكون لي يدا على جميع من خالفني فأتخذه وصيا ووليا ووزيرا ، يؤدي عني ، ويبلغ رسالتي ، ويقضي ديني من بعدي وعداتي ، مع أشياء اشترطها ، فسكتوا فأعادها ثلاث مرات كلها ليسكتون ( 1 ) ويثب فيها علي ، فلما سمعها أبو لهب ، قال : تبا لك يا محمد ولما جئتنا به ، ألهذا دعوتنا ؟ وهم أن يقوم موليا ، فقال : أما والله لتقومن أو يكون في غيركم ، وقال : يحرصهم لئلا يكون لاحد منهم فيما بعد حجة ، قال : فوثب علي ( عليه السلام ) فقال : يا رسول الله أنالها ، فقال رسول الله : يا أبا الحسن أنت لها ، قضي القضاء ، وجف القلم ( 2 ) ، يا علي اصطفاك الله بأولها وجعلك ولي آخرها ( 3 ) . بيان : قوله : تمسكنا لعل المعنى أمسكنا عن الكلام متكلفين ، قوله : مدفقة ، أي ممتلئة ينصب الطعام من أطرافها . 48 - نهج البلاغة : إلى أن بعث الله سبحانه محمدا ( 4 ) لانجاز عدته ، وتمام نبوته ، مأخوذا على النبيين ميثاقه ، مشهورة سماته ( 5 ) ، كريما ميلاده ، وأهل الأرض يومئذ ملل متفرقة وأهواء منتشرة ، وطرائق ( 6 ) متشتتة ، بين مشبه لله بخلقه ، أو ملحد في اسمه ، أو مشير إلى غيره ، فهداهم به من الضلالة ، وأنقذهم بمكانه من الجهالة ، ثم اختار سبحانه لمحمد

--> ( 1 ) في المصدر : يسكتون . ( 2 ) قال الجزري في النهاية : جفت الأقلام وطويت الصحف : يريد ما كتب في اللوح المحفوظ من المقادير والكائنات ، والفراغ منها ، تمثيلا بفراغ الكاتب من كتابته ويبس قلمه . ( 3 ) سعد السعود : 106 . ( 4 ) في المصدر : محمدا رسول الله . ( 5 ) أي علاماته ، في كتب الأنبياء السابقين الذين بشروا الخلائق بنبوته وإنقاذهم من المهالك ( 6 ) في المصدر : طوائف ، وفى طبعة : طرائق .